الانتخابات المحلية في إسطنبول تحدد مستقبل أردوغان.. انقسامات بالعدالة والتنمية حول إلغاء نتائج الجولة الأولى.. ومكاسب المعارضة تتحدى أوهام الرئيس التركي حول شعبيته

0

تنعقد اليوم انتخابات بول التركية، بين مرشح المعارضة الفائز في الجولة الأولى عضو حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو ومرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، بعدما ألغت لجنة الانتخابات نتائج إسطنبول خلال الجولة الأولى التي أجريت في 31 مارس الماضي، مستجيبة لضغوط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.وذكر أن جولة الإعادة في إسطنبول أكبر من مجرد منافسة على منصب عمدة المدينة، فهي منافسة على تحديد مستقبل أردوغان نفسه، وربما تحدد ما إذا كانت نهاية بقائه في السلطة قد حانت مع بزوغ نجم سياسي جديد قد يتحداه في المنافسة الرئاسية بعد 4 سنوات.وأضاف الموقع أن قرار إلغاء نتائج الانتخابات المحلية في إسطنبول كان موضع انتقادات حادة من مراقبين داخل وخارج تركيا، منهم رئيس وزرء بلجيكا السابق جاي فيرهوفشتات، الذي رأى أن القرار مؤشر قوي على أن “تركيا تنحدر إلى الدكتاتورية”.وشكلت نتائج الانتخابات المحلية في مارس الماضي ضربة مؤلمة لأردوغان وحزبه، فقد نجح تكتله مع حزب الحركة الوطنية بالكاد في تأمين هامش أغلبية ضئيل بلغ 51% من المقاعد، لكنه بالمقابل خسر الانتخابات في مناطق حيوية للغاية، منها العاصمة أنقرة وإسطنبول، أكبر مدن تركيا مساحة وأعلاها كثافة سكانية وعاصمة تركيا الاقتصادية.وأردوغان ليس بالرجل الذي يتقبل الهزيمة بصدر رحب، فبعد إعلان فوز أكرم إمام أوغلو استغل الرئيس التركي نفوذه للتشكيك في صحة النتائج واستصدار قرار بإلغائها وإعادة الانتخابات في إسطنبول.وأثار القرار حالة من الانقسام في المجتمع التركي، وحتى في أروقة حزب العدالة والتنمية نفسه، إلى حد أن مؤسس الحزب عبد الله جول ألمح إلى احتمال خروجه من الحزب، لكن أردوغان لم يكون ليقبل خسارة أهم مدينة في تركيا بأي ثمن.ولبيان مدى أهمية المدينة بالنسبة لأردوغان، يكفي أن نعرف أن حزب العدالة والتنمية أعلن أن الرئيس بنفسه سيلقي خطابات في 30 تجمعًا بإسطنبول وحدها، لكن في إشارة إلى مدى تردي شعبيته لم تتم إقامة معظم التجمعات التي أُعلن عنها، ولم يلق أردوغان أي خطابات انتخابية في إسطنبول بينما تفصلها عن جولة الإعادة أيام معدودات.

وفي سبيل كسب بعض التأييد في أوساط الأكراد، الذين يشكلون نسبة 20% تقريبًا من سكان إسطنبول، سُمح للزعيم الكردي المعتقل عبد الله أوجلان بمقابلة محاميه لأول مرة منذ 8 أعوام، وإلقاء بيانين لا علاقة لهما بالانتخابات، لكنهما يفتحان الباب للتكهن باحتمال السماح له بالعودة إلى الحياة السياسية.وربما كان ذلك كفيلًا بإقناع بعض الناخبين الأكراد بالتصويت لصالح حزب العدالة والتنمية، بيد أن الانتخابات نفسها شهدت انقسامًا في مواقف الناخبين الأكراد، فيما أعلن الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي صلاح الدين دميرتاش دعمه لأكرم إمام أوغلو.وتابع الموقع أنه في حالة فوز يلدريم بجولة الإعادة لن يكون ممكنًا نسبة الانتصار إلى أردوغان، بالنظر إلى غيابه عن المرحلة الأخيرة للحملة الانتخابية، أم في حالة فوز إمام أوغلو فسيكون الأثر أكبر وأعمق من ذلك، إذ سيعزز ثقة المعارضة بنفسها وقدرتها على تحدي أردوغان، الذي لن يستطيع حينها الادعاء أن الشعب يقف في صفه.وتلك بالتحديد هي الرسالة التي يبثها إمام أوغلو في حملته الانتخابية، ومفادها أن الانتخابات ليست اختبارًا شخصيًا له وإنما هي اختبار للديمقراطية التركية، وفي هذا الإطار فهو يدير حملته الانتخابية وكأنها حملة على المستوى الوطني لا حملة انتخابية محلية، ويبث من خلالها رؤية متفائلة للمستقبل.وهذا النوع من الرسائل كفيل بتحدي رسائل أردوغان خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2023، خاصة وقد لعب منصب عمدة إسطنبول دور المدخل الي دلف عبره أردوغان نفسه إلى السياسة على مستواها الوطني.وختم الموقع بالقول إنه لا أحد يدرك حجم السلطة التي يتمتع بها من يحكم إسطنبول أكثر من أردوغان، ولذا فهو مصمم على حرمان أي منافس من موقع مؤثر كهذا، أما قدرته على ذلك من عدمها فستتضح بعد الإعلان عن نتائج جولة الإعادة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق