توب 10

أطباء مستشفى كفر الدوار يروون آلام «العزل» في مواجهة كورونا

بدأ مستشفى كفر الدوار العام «الشاملة» فى البحيرة، والذى تم تخصيصه مؤخرًا للعزل الصحى لمصابى «كورونا المستجد» استقبال الحالات المصابة، ضمن التدابير والإجراءات التى تتخذها الدولة لمجابهة خطر انتشار الفيروس.

«المصرى اليوم» استطلعت أحوال عدد من أطباء الطاقم الطبى بالمستشفى، حول كيفية تلقيهم قرار الانضمام لطاقم العمل، وكيف أبلغوا ذويهم، وماذا سيفعلون بعد انتهاء فترة العمل المقررة وهى 14 يومًا، وماذا عن شعورهم تجاه تعامل المواطنين مع الأطباء الذين يموتون، بسبب عملهم.

ويقول الدكتور محمد سعيد شاهين، كبير الأمراض الصدرية والدرن فى البحيرة: «بحكم عملى كمسؤول عن توزيع أطباء الصدر بالمحافظة، تم استدعائى الـ 3 عصر الثلاثاء الماضى لمديرية الصحة الساعة، وطلب منى ترشيح 5 أطباء فى تخصص الصدر للعمل ضمن الدفعة الأولى للمستشفى بعد تحويله لمستشفى عزل، على أن يبدأ العمل صباح الأربعاء، ويكون على مدار أسبوعين، ليتم وضعهم فى الحجز المنزلى بعدها على مدار أسبوعين أيضًا».

ويضيف «شاهين» أنه تم ترشيح 5 أطباء صدر من مديرية الصحة، قبل تكليفه بهذه المهمة، لكن ظروفهم لم تسمح لهم بالحضور، لظروف مرضية أو شخصية، وبعضهم أيضًا غير مستعد أو خائف، مستدركًا: «عرضت الأمر على عدد من الأطباء، وشعرت بأن هناك موانع أو خوف أو قلق من بعض الزملاء للحضور، وخوفًا من أن يكون هناك شبهة تعسف ضدهم لو أجبرتهم على الحضور، قررت البدء بنفسى لأكون ضمن أول فوج للعمل، لإزالة الرهبة، ولإعطاء الفرصة والوقت لهم ليستعدوا ويرتبوا أمورهم، حتى نجحت فى تكوين الفريق».

ويشير «شاهين» إلى أن تلك المجموعة التى تم اختيارها لم يتردد منهم أحد، كما تم التواصل مع عدد آخر للحضور ضمن الفوج التالى، وبعضهم رحب جدًا بالفكرة، وتم التواصل مع المديرية، والتأكيد على جاهزية المستشفى لاستقبال الحالات اعتبارًا من السبت، إذ يوجد بها الآن 20 طبيبًا من تخصصات حميات باطنة وصدر وعناية مركزة، مردفًا: «الطب مهنة إنسانية أكثر منها عملا، والناس لا بد أن تتعامل بوعى مع الأطباء، ويشيلوا الخوف المسيطر عليهم، ويجب أن يكون هناك توعية فى التعامل معهم أيضًا.. ونحن نحاول بشتى الطرق الحفاظ على أنفسنا حتى لا نسبب أى عدوى لأحد، ولكن ما يحدث مؤلم.. الطبيب لو مات بسبب عمله يرفضون دفنه زى الدكتورة اللى دفنوها بمساعدة قوات من الشرطة، وكذا إن قام بالعزل المنزلى بعد انتهاء عمله يطفشوه».

ويستكمل «شاهين»: «المشكلة الأساسية فى أسرنا.. زوجتى قضت طوال الليل تبكى، وفى الصباح كانت لا تريدنى الحضور.. خايفة، المشكلة مش لا قدر الله حد يحصله حاجة.. دى حاجة بإيد ربنا، الأعمار بيد الله، وبإذن الله ناخد بالنا من نفسنا، عشان نفسنا وعشان الناس، وإحنا أخدنا دورات لحماية نفسنا ومصير الـ20 دكتور مرتبط ببعضه، لو واحد أخطأ ممكن يعدى الباقيين، وإحنا أخدنا دورات وجالنا ناس من الوزارة والمديرية دربونا على استخدام أدوات الوقاية لمنع العدوى.. والمفروض فى نهاية يوم 12 من العمل يتم أخذ مسحة، وفى يوم 14 يتم أخذ مسحة أخرى، ولا يتم التعامل بعدها مع المرضى، وبعد الذهاب إلى منازلنا يتم عمل عزل منزلى لمدة 14 يومًا كل واحد يجلس فى مكان بعيد عن الأهل والأولاد حتى لا تحدث عدوى لا قدر الله لو ظهرت إصابة فيما بعد، فإنى سأقيم فى شقة والدتى بمفردى وأغلق على نفسى، بعيدًا عن زوجتى وأولادى حتى انتهاء المدة».

ويضيف الدكتور سمير عبدالعاطى الغنيمى، استشارى بمستوصف صدر كفر الدوار: «نحن نؤدى الواجب، واعتبرت الأمر مثل استدعاء من الجيش، وافقت دون تفكير بعد أن تكلم معى الدكتور شاهين، قالى بكرة الصبح تكون موجود قلتله ماشى حاضر، وحضرت لمستشفى كفر الدوار لبدء التدريب، وأهلى شعروا بالخوف على وهذا أمر طبيعى، لكنهم تفهموا الأمر بعد ذلك، وزوجتى التى تعمل فى المجال الطبى كصيدلانية تقبلت القرار بعقلانية، وبعد 14 يومًا من العمل، سأعزل نفسى بعيدًا عن البيت والأولاد لأنى أولادى صغار صعب السيطرة عليهم، لو كانوا أكبر كان يمكن أن أعزل نفسى فى غرفة مستقلة، لذا أفكر فى تأجير شقة أقيم فيها أسبوعان.. وربنا يعديها على خير إن شاء الله».

ويوضح الدكتور محمد شحاتة عقدة، أخصائى أمراض صدر بمستشفى بدر المركزى، أن الشعور بالقلق وقت تلقيه الخبر، كان شيئًا طبيعيًا للغاية، لكنه من ناحية أخرى هو واجب وطنى، متابعًا: «فور إبلاغى طلبت مهلة 24 ساعة لترتيب أمورى، وذهبت لزيارة والدى فى كوم حمادة، ولم أخبره أو والدتى أننى سأعمل فى مستشفى للعزل حتى لا يخافوا، وزوجتى اتخضت فى البداية وقالت بلاش فقلت مفيش حاجة اسمها بلاش.. وربنا يعديها على خير، هيعملوا لنا مسحات قبل ما نمشى وبعدها وبإذن الله ناخد بالنا، ونحن جميعًا نشعر بالألم لأن الناس فى الدقهلية رفضت تدفن الدكتورة اللى ماتت بسبب شغلها، وناس تانية رفضت دكتورة أجّرت شقة عشان تعزل نفسها».

قد يهمك أيضا |

السابق
«أشعلوا سيجارة أثناء الصلاة»
التالي
أخبار سيئة من «الصحة العالمية» حول علاج كورونا

اترك تعليقاً